التبريزي الأنصاري
565
اللمعة البيضاء
والولادة وضع الوالدة ولدها ، واستولد الرجل المرأة أي أحبلها ، وأما أولد بمعنى استولد فلم يثبت وصرح بعضهم بمنعه ، وأولدت المرأة إذا حان ولادتها مثل أحصد الزرع إذا حان حصاده ، وولدتها القابلة توليدا باشرت لذلك ، ومثل ولد الرجل غنمه توليدا كما يقال : نتج إبله نتجا . وتولد الشيء من غيره نشأ عنه ، وتوالدوا أي كثروا وولد بعضهم بعضا ، ولدة الرجل - بكسر اللام كعدة - تربه ، والمولد موضع الولادة ، وميلاد الرجل اسم الوقت الذي ولد فيه ، والوليد أيضا الصبي المولود القريب العهد بالولادة ، وإذا كبر فلا يقال له وليد ، ويطلق الوليد على الغلام أيضا ، وجمعه مطلقا ولدان كالوليدة للصبية والأمة والجمع ولائد . قال تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) ( 1 ) أي صبيان ، ومخلدون أي باقون ولدانا لا يهرمون ، وهم إما أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات ولا سيئات ، أوهم أطفال المشركين والكفار الذين ماتوا في حال الصغر ، كما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنهم خدمة أهل الجنة ( 2 ) . وإما أولاد المؤمنين الذين ماتوا صغارا فالظاهر أنهم مخدومون في الجنة كآبائهم ، كما قال تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ ) ( 3 ) فإنه ممكن العموم لذلك . ويحتمل أن تكون النسخة في قوله : ( أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات ولا سيئات ) أولاد أهل الدين الذين لم يبلغوا الحلم حتى تكون لهم حسنة أو سيئة ، أو هم خدام أهل الجنة خلقوا لخدمتهم على صورة الولدان ، وقوله تعالى : ( ووالد وما ولد ) ( 4 ) قيل : يعني آدم وذريته ، وقيل : آدم وما ولد من الأنبياء
--> ( 1 ) الواقعة : 17 . ( 2 ) مجمع البيان / تفسير سورة الواقعة ، عنه كنز الدقائق 13 : 26 ، والصافي 5 : 121 . ( 3 ) الطور : 21 . ( 4 ) البلد : 3 .